الشيخ محمد الصادقي
182
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الرسوليين ، ومن ثم وعلى ضوء رسل اللّه يأتي دور المصلحين الرساليين . ولأن الإصلاح الرسالي الإسلامي بالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان لأكثر تقدير محورا كقاعدة - هو الإصلاح بالقرآن ، إذ ما كان الرسول ليصلح أرض التكليف إلّا بالقرآن - بهامشه السنة - إذا فعزل القرآن وعضله عن الوسط الإسلامي إفساد هام للأرض بعد إصلاحها ، فكل الآيات الناهية عن الإفساد في الأرض ، والآمرة بإصلاحها ، تنحو - كأصل وأثافي وقاعدة - منحى القرآن . أجل ، لقد أصلح الرسول كافة المكلفين بالقرآن ، ويتلوه كل الدعاة إلى القرآن بكل ما يحويه ، فالمفسدون بعده هم الذين « يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ » ( 6 : 26 ) . فلو أنهم شعروا أنهم يهلكون أنفسهم بالنهي والنأي عن القرآن لكان يرجى أن ينتبهوا عن غفوتهم ، ولكنهم لا يشعرون بما قصّروا ، إذ سلب اللّه عنهم شعروهم بالمسؤولية أمام القرآن بما تهاونوا فيه . فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون . افتكر يا أخ إن كنا زمن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في حلقات دراسية بمسجده ، فهل كان يحنّ إلى حلقات القرآن ، أم إلى سائر الدراسات التي شغلت حوزاتنا ، التي لا تبقي مجالا لدراسة قرآنية إلّا هامشية مرضوضة مرفوضة ؟ ! فقد يصح التعبير عن حوزاتنا انها مفسدة لأرض التكليف إذ فقدت أصلها القرآني الفائض ، إلى غيره الفاضي عن حجة القرآن . ولقد سبق منه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مرارا أن رأى جموعا في مسجده يتحدثون مختلقين أحاديث مروية ، ونظرات حولها مدوية ، فهاج هياجه عليهم ، ورفع صراخه فيهم بما يعني : هل تتنازعون في قيلات وقالات وكتاب اللّه بين ظهرانيكم ؟ ! .